وأول سمات الكرم العربي القديم هو إكرام الضيف وهذه الصفة ليست مقرونة بوجهاء القوم كما كانوا يطبقونها ويتفاخرون بها بل هي سمة أمتاز بها معظم الناس وكان الـ(جود لديهم بقدر الموجود) لديهم حتى قالوا عن كم الكرم ضمن مثل نصه(الجود من الموجود) وهكذا فعامة الناس القدماء من منطقة الصحراء العربية أمتازوا بالكرم وعلى قدر مستطاعهم رغم أن الجدب كان يحيط بحياتهم ومعيشتهم ببعض السنين وبهذا الواقع يستشهد( فيلسوف تونس العربي ابن خلدون) عن ميزة أهل العراق في إكرامهم للضيف حيث لمس ذلك منذ أول ما وطئت قدماه في الصحراء العراقية حيث كانوا أناساً بسطاء لا يملكون سوى قليل من الحلال أي الأغنام لكنهم ينحرون له منها إكراماً له وهم لا يعرفون منزلته العلمية أصلاً. في حين دلت تجربة ابن خلدون أن الكرم والإكرام كانت صفة مفتعلة عند عرب آخرين مما يعني أن أحباء الكرم وراءه التكريم هي من ميزات الإنسان العربي في بلاد نجد القديمة (المملكة العربية السعودية) ودول جزيرة العرب وامتدادها الجغرافي في العراق في حين تقل ظاهرة الإيثار بالتكرم والكرم الفعلي قليلاً قليلاً كلما تم الابتعاد عن جغرافية العراق ومنطقة الجزيرة العربية التي تمثل بلاد نجد رمزها الأول حيث كان قد ظهر فيها أناس اشتهروا بالكرم على مستوى العالم مثل (حاتم الطائي). فهو من أفضل القيم السامية والصفات الحميدة التي تعد من أفضل الصفات التي يتصف بها الإنسان، فالكرم من مكارم الأخلاق، والقيم السامية، وكل خصلة خير، فالكرم والجود والسخاء تدل على سلامة الطبع وصفاء القلوب، ونزاهة النفس. قال أحد الحكماء: أصل المحاسن كلها الكرم، وأصل الكرم نزاهة النفس عن الحرام وسخاؤها بما تملك على الخاص والعام وجميع خصال الخير من فروعه. وتختلف بواعث الكرم، باختلاف الكرماء، ودواعي أريحيتهم، فأسمى البواعث غاية وأحمدها عاقبة ما كان في سبيل الله، وابتغاء رضوانه، وكسب مثوبته، وقد يكون الباعث رغبة في الثناء، وكسب المحامد والأمجاد، وهنا يغدو الكريم تاجراً مساوماً بأريحيته وسخائه. وقد يكون الباعث رغبة في ما هو مأمول، أو رهبة من ضرر مخوف, يحفزان على التكرم والإحسان. وقد زخرت قصص الآباء والأجداد بالكثير من مواقف الكرم والبذل مما يطول ذكره في هذا المقال.