تمت مفاوضات صعبة بين المغرب و الاتحاد الاوروبي رغبة منه في الحصول على "وضع متقدم" اكثر اهمية من اتفاق الشراكة البسيط الذي يربطهما منذ 1996.وسيقترح المغرب على الاتحاد الاوروبي انشاء "هيئات قرار وادارة مشتركة" لارساء الوضع المتقدم. وقال يوسف عمراني مندوب الحكومة المغربية الى هذا الاجتماع، ان "طموح الوضع المتقدم يفترض ان يترجم على الصعيد المؤسسي بمفهوم شراكة جديدة مزودة بهيئات مشتركة للقرار والادارة".ويعتبر المغرب ان "الشراكة بين المغرب والاتحاد الاوروبي ستغطي مجموعة واسعة من الانشطة التي تبدأ من الشأن العسكري وصولا الى الادارة المدنية للازمات".وفي بروكسل، ستقترح الحكومة المغربية ايضا "خريطة طريق مشتركة" تتعلق بانضمامها الى السوق الداخلية للاتحاد. وقال عمراني ان خريطة الطريق هذه ستحدد المراحل التي يتعين اجتيازها و"بنود الحماية" لبعض المنتجات. وقال المفاوض المغربي ان "البعد الانساني سيشكل القيمة الحقيقية المضافة لهذا الطموح" الذي يقضي بالوصول الى وضع متقدم. واكد ان "بلادي ترغب في البحث مع الاتحاد الاوروبي في كل الامكانيات التي ستتوافر للمؤسسات المغربية غير الرسمية"، "كالتبادل بين الاساتذة الجامعيين والتعاون في اطار المجلس الاقتصادي والمجلس الاوروبي ولجنة المناطق".دخل اتفاق الشراكة بين كل من المملكة المغربية و الاتحاد الأوربي حيز التنفيذ في 1 مارس 2001. و قد عمل الطرفان منذئذ على إنشاء أهم أجهزة الشراكة و هما مجلس الشراكة، و ينعقد على المستوى الوزاري، و لجنة الشراكة التي تضم الموظفين السامين. ويعتبر مجلس الشراكة الجهاز الأول و الرئيس لإدارة اتفاق الشراكة، إذ ينعقد على المستوى الوزاري مرة كل سنة أو كلما دعت الضرورة إلى ذلك, و يعالج أهم القضايا المطروحة في إطار الاتفاق و كذا كل القضايا الثنائية أو الدولية ذات الاهتمام المشترك. و يتألف المجلس من ممثلين عن حكومة المملكة المغربية و آخرين عن كل من مجلس الاتحاد الأوربي و لجنة المجموعات الأوربية. و حتى يتسنى للمجلس بلوغ الأهداف المسطرة في اتفاق الشراكة، خولت له صلاحيات من قبيل اتخاذ قرارات ذات صبغة إلزامية، و صياغة توصيات من أجل تفعيل أنجع لمقتضيات الاتفاق. و قد انعقد مجلس الشراكة الأول بلوكسمبورغ في 9 أكتوبر 2000، و شكل ذلك مناسبة للمغرب لتقديم إعلان عرض فيه رؤيته الاستراتيجية التي ينوي من خلالها تطوير علاقاته مع الاتحاد الأوربي. و قد ارتكز الإعلان الآنف الذكر على محورين رئيسين: 1- تفعيل إجراءات تنفيذ مقتضيات اتفاق الشراكة (الحوار السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي، منطقة التبادل الحر، إلخ﴾. 2- دعوة المغرب الاتحاد الأوربي إلى التفكير في خلق إطار جديد للتعاون بينهما، إطار يتجاوز الشراكة في صيغتها الراهنة. و في السياق ذاته، تقدم المغرب بسلسلة من المقترحات الرامية إلى تقوية العلاقات مع مجموع دول الاتحاد. و قد انصبت هذه المقترحات على تحسين إطار الحوار السياسي، و توثيق أواصر التعاون الاقتصادي و التجاري و المالي و العلمي، و تمتين عرى الشراكة الاجتماعية و البشرية، و إيلاء عناية خاصة للتعاون في الحقل الثقافي. و في 9 أكتوبر 2001، انعقد مجلس الشراكة الثاني بلوكسمبورغ. حيث ندد الطرفان، المغربي و الأوربي، الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة الأمريكية و أكدا على ضرورة استئناف الحوار بالشرق الأوسط بغية إيجاد حل للنزاع الدائر هناك. و قد تطرق الطرفان في إطار « الحوار السياسي » إلى ثلة من المواضيع كضرورة إنعاش التكامل المغاربي في إطار اتحاد المغرب العربي، و قضية الصحراء و مسلسل برشلونة. كما شكل الحوار بين الأوربي الإفريقي، و الوضع في العراق و كذا إنشاء منطقة للتبادل الحر بين كل من المغرب و تونس و مصر والأردن إحدى أهم محاور النقاش. علاوة على ذلك، تبادل الطرفان وجهات النظر حول العلاقات السياسية والاقتصادية و المالية و الاجتماعية و الثقافية و كذا بخصوص تفعيل اتفاق الشراكة بينهما. كما عرض الطرفان لمختلف أوجه مسألة الهجرة. و في هذا السياق، تقدم المغرب بمشروع يرمي إلى تعزيز قدراته على مكافحة الهجرة السرية. كما جدد المغرب رغبته في تحقيق وضع متقدم في علاقاته مع الاتحاد الأوربي، و ذلك استنادا إلى رؤية استراتيجية و مجددة تستشرف مستقبل الشراكة بينهما. تلكم الرؤية التي ستضمن التقارب المضطرد بين اقتصادي الطرفين و بين مجتمعيهما، اللذان يتقاسمان نفس قيم الديمقراطية و الحرية و حقوق الإنسان. و قد سجل المغرب بارتياح دعم الاتحاد الأوربي و اهتمامه بإنشاء منطقة للتبادل الحر بين كل من المغرب و تونس و مصر و الأردن. بعد ذلك، ضرب الطرفان موعدا ببروكسيل في شهر فبراير 2003 لعقد مجلس شراكة ثالثتطور الشراكة بين المغرب والاتحاد الاوروبي أكدت بينيتا فيريرو-والدنر(الصورة) ،المفوضة الاوربية في العلاقات الخارجية والسياسة الاوربية للجوار امس الاثنين بالرباط ،أن التقدم الذي تم تسجيله في إطار الشراكة بين المغرب والاتحاد الاوربي تحقق بفضل "تضافر عاملين هما ،من جهة تنفيذ برنامج طموح للاصلاح والتحديث أطلقه الملك محمد السادس، ومن جهة أخرى إرادة الاتحاد الاوربي في تعزيز" هذه العلاقات . وقالت والدنر في كلمة خلال افتتاح ندوة تحت عنوان" الشراكة بين المغرب والاتحاد الاروبي : نحو تجسيد الوضع المتقدم"،إن "المغرب يعد اصلا شريكا متميزا للاتحاد الاوربي"،مبرزة أن " التقدم الذي حققناه معا منذ عدة سنوات سمح بتعزيز حوارنا السياسي واندماج اقتصاداتنا وتحقيق التعاون القطاعي والتبادل الإنساني" .وتابعت في هذا الصدد بأن "هذا التقدم لم يكن ليتحقق لو لم يتضافر من جهة تنفيذ برنامج طموح من الاصلاح والتحديث أطلقه الملك محمد السادس ومن جهة أخرى إرادة الاتحاد الأوروبي في تعزيز الحوار والتعاون مع البلدان الجارة ووضع سياسة أوربية للجوار عززت الامكانيات الموضوعة رهن إشارتنا وترتكز أساسا على مبدأ التعامل مع كل بلد وفق مميزاته".وذكرت بأن هذا المبدأ في التعامل " مكننا من جهة من تركيز أفضل لجهودنا وإمكانياتنا على المغرب الذي يعد واحدا من شركائنا الاكثر تحفيزا والأكثر نموذجية لسياسة الجوار بفضل جهود التحديث التي يبذلها ".وأضافت أنه "واعترافا منا بهذه الجهود، فإننا خصصنا (للمغرب )،على مدى سنتين متتاليتين موارد مالية إضافية في إطار آلية تسهيل الحكامة".ولدى تطرقها للاوراش الجاري تنفيذها في المغرب،ذكرت السيد بنيتا فيريرو -والدنر بأن المغرب والاتحاد الأوربي شرعا في المجال التجاري ،في مفاوضات طموحة في مجال تحرير تجارة المنتوجات الفلاحية والصيد البحري مبرزة أن الجانبين سيدخلان في الأيام القادمة ،في مفاوضات حول تحرير تجارة الخدمات والاستثمار.وفي قطاعات الطاقة والنقل ،أوضحت المفوضة الاوربية أن المغرب قام بخيار استراتيجي يتمثل في اندماجه في السوق الاوربية مثل ما هو الحال بالنسبة للنقل الجوي .وعلى الصعيد السياسي ،أضافت والدنر أن الجانبين أحدثا منتدى للحوار الدائم في مجال الديمقراطية وحقوق الانسان والحكامة .وبخصوص قضايا الامن ،اعتبرت المفوضة الاوربية أن المغرب أضحى شريكا موثوقا به للاتحاد الاوربي ،سواء من خلال مشاركته في عملية " ألتيا " بالبوسنة أو في إطار التعاون من أجل تعزيز مراقبة تجارة السلع ذات الاستعمال المزدوج أو في مجال التعاون ضد الارهاب .
وأشارت المفوضة الأوربية أيضا إلى أن هذا العمل واكبه تعزيز جوهري للتعاون المالي مع المغرب، موضحة أن " المغرب أصبح المستفيد الأول من الاعتمادات المخصصة لسياسية الجوار".وأوضحت أيضا أن المغرب يعد رائدا في مجال اعتماد التوأمة بين الإدارات المغربية ونظيراتها التابعة للدول الأعضاء بالاتحاد الأوربي.واعتبرت فريرو والدنر أنه بالرغم من التقدم المنجز في إطار علاقات الشراكة بين الجانبين يتعين على الاتحاد الأوربي والمغرب " تدشين مرحلة جديدة في تطور علاقاتهما" كما قرر ذلك مجلس الشراكة خلال يوليوز الماضي من خلال إحداث فريق عمل يضطلع بمهمة التفكير في السبل الكفيلة بتقوية التعاون بين الجانبين.وحسب المفوضة الأوربية فإن هناك مجموعة من الدوافع نحو تعزز هذا التعاون تتجلى أولاها في التحديات المشتركة التي يواجهها الجانبان في مجال مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات علاوة على المشاكل المترتبة على ظاهرة الاحتباس الحراري والقدرة على مواجهة العولمة الاقتصادية وبروز اقتصاديات جديدة تتميز بالديناميكية والتنافسية بآسيا والازدهار والاستقرار بإفريقيا.وبخصوص المغرب، قالت المفوضة أن أولى الأولويات لتعزيز هذا التعاون تتمثل في الاستفادة من جميع الفرص المتاحة من قبل، سواء أكانت المشاركة الفعلية في الوكالات وبرامج الاتحاد أو العمل التشريعي بهدف الاستفادة أكثر من الفرص المتوفرة داخل السوق الأوربية الموحدة .وفي سياق آخر، ذكرت فريرو والدنر بأن المجلس الأوربي قرر إرساء شراكات من أجل تحقيق حركة تنقل مع البلدان النامية، مشيرة إلى أنها " فرصة ممتازة للمغرب من أجل تطوير مجال المبادلات البشرية مع أوربا ضمن إطار شرعي والحصول على إجراءات كفيلة بتسهيل الحصول على التأشيرات".ورأت المفوضة أن هناك إمكانات هامة لتطوير التعاون القطاعي سواء في المجال الطاقي أوالفلاحي أوالمحافظة على البيئة أوالربط بين شبكات النقل، مضيفة أن الحقل الواعد أكثر في هذا المجال يهم التعاون السياسي وفي قضايا الأمن توقيع اتفاقيات تعاون بين المغرب والاتحاد الأوربي يهدف التقارب بين السياسات وقع المغرب والمفوضية الأوروبية "ببروكسيل"، تصريحا مشتركا يتعلق بأولويات التعاون في مجال الطاقة وكذا بروتوكول اتفاق حول البرنامج المالي لفترة 2007-2010 والذي سيدعم تنفيذ مخطط عمل المغرب - الاتحاد الأوربي. وتم التوقيع على هذه الاتفاقيات بمناسبة انعقاد الدورة السادسة لمجلس الشراكة المغرب - الاتحاد الأوروبي، بحضور السادة "الطيب الفاسي الفهري" الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون و"لويس فيليب ماركيز أمادو" وزير الدولة ووزير الشؤون الخارجية البرتغالي. وحدد التصريح المشترك حول أولويات التعاون في مجال الطاقة، الإطار من أجل تقارب تدريجي للسياسة الطاقية المغربية مع نظيرتها في الاتحاد الأوروبيملف الشراكة بين المغرب و الإتحاد الأوربي واقع التبادل بين المغرب و الاتحاد الأوربي - يصدر المغرب جل إنتاجه إلى أوربا وذلك بنسبة %79.26 أما معظم وارداته فمن أوربا كذلك وذلك بنسبة %69.26 ويأتي في المرتبة الثانية آسيا وبعد ذلك أمريكا .- تشمل الصادرات و الواردات مجموعة من المواد كالمواد الغذائية و المواد الخام سواء الفلاحية أو المعدنية إضافة إلى المواد المستهلكة ونصف المصنعة و مواد التجهيز .- تعتبر فرنسا أول دولة أوربية من حيث مداخيل المغاربة القاطنين بدول الاتحاد الأوربي (15.000 مليون درهم ) و يأتي بعدها إيطاليا (5000 مليون درهم ) ثم آسيا .اتفاقية الشراكة بين المغرب و الاتحاد الأوربي - شملت اتفاقية الشراكة المغربية مع دول الاتحاد الأوربي عدة مجالات : المجال السياسي و المجال الاقتصادي و المجال الاجتماعي و المجال الثقافي وذلك م أجل تطوير المبادلات التجارية وتقديم المساعدات الصحية وتحقيق التعاون الثقافي و العلمي و التربوي إضافة إلى تشجيع الاستثمارات بين الطرفين . بعض جوانب التعاون في ايطار الشراكة بين المغرب و الاتحاد الأوربي - ساهمت اللجنة الأوربية في تشجيع المقاولات المغربية من أجل تحسين قدرتها التنافسية وذلك من خلال تطبيق برنامج هادف ومركز .- قام بنك الاستثمار الأوربي بتمويل عدة مشاريع بالمغرب كبناء الطريق السيار الرابط بيــــــن الدار البيضاء و الجديدة و تأهيل التجهيزات الهيدرو- فلاحية إضافة إلى تشييد محطة تحويل وصنع الإنتاج الكهرباء .- شملت اتفاقية الشراكة في مجال الصيد البحري استعمال الأساليب التقليدية المسموح بها من أجل الحفاظ على الثروة السمكية واستغلال المعقلن لثروات السمكية. أجل الحفاظ على الثروة السمكية واستغلال المعقلن لثروات السمكية.
الوضع المتقدم والقضايا الاقليمية في صلب زيارة رئيس البرلمان الأوروبي الأسبوع المقبل للمغرب (30/4/2008) يبدأ رئيس البرلمان الأوروبي هانس غيرت بوترينغ يوم الاثنين المقبل، أول زيارة رسمية له للمغرب، والتي ستشكل مناسبة لتعزيز الشراكة المغربية الأوروبية، التي تعرف منذ بضع سنوات توجها جديدا نحو تجسيد الوضع المتقدم الذي يطالب به المغرب، والذي يحظى بترحيب الاتحاد الأوروبيوبالفعل ، فقد شهدت العلاقات الثنائية دينامية إيجابية جدا ، وذلك منذ مطالبة المغرب بمنحه وضعا متقدما في إطار علاقاته مع الاتحاد . وأعرب المغرب، الذي جعل من التقارب مع أوروبا خيارا استرتيجيا لا رجعة فيه ، عن إرادته في تغيير اطار علاقاته مع الاتحاد الاوربي بشكل تدريجي وواقعي، تبعا للتقدم المحقق في تجسيد الأعمال الرائدة التي تعزز وتبرر هذا الطموح إن على الصعيد الداخلي أو الدولي .
وشكل ربط المغرب بأوروبا خيارا رئيسيا ضمن السياسة الخارجية للمملكة، التي أدرجت هذا الخيار الاستراتيجي في إطار منطق يستجيب في الآن نفسه لمتطلباتها الخاصة ولتطلعاتها لتحقيق التنمية. فعلى الصعيد الداخلي، انخرط المغرب في مسلسل من الاصلاحات وفتح أوراشا مهيكلة كبرى في مجالي التجهيز والاقتصاد. كما باشر إصلاحات شجاعة في الميادين الاجتماعية والقانونية وحقوق الانسان ، مما أكسبه الاحترام والتقدير عبر العالم ، وأهله لاحتلال مكانة مرموقة في علاقاته مع شركائه.
أما على الصعيد الدولي، فقد تجسد طموح المغرب من خلال الدور الذي تضطلع به المملكة على الساحة السياسية الدولية ، عبر الدفاع عن قضايا السلم والتقارب بين الشعوب، وكذا من خلال مواصلتها للمفاوضات خاصة مع أوروبا من أجل التوقيع على اتفاقيات جديدة وتعزيز الشراكة الاستراتيجية في جميع المجالات.
وستعزز زيارة السيد بوترينغ للمغرب ، الإرادة التي تحدو أوربا من أجل تعزيز علاقاتها أكثر مع شريكها الأول في المنطقة. وكان رئيس البرلمان الاوربي ، قد أكد على ذلك ، خلال الزيارة التي قام بها السيد مصطفى المنصوري رئيس مجلس النواب في يناير الماضي لبروكسيل ، حيث صرح بأن زيارته للمغرب "ستكون مناسبة للتعبير مجددا عن دعمي للتقارب بين المغرب والإتحاد الأوربي".
كما ستكون هذه الزيارة مناسبة لإعطاء دفعة للمفاوضات التي شرع فيها البلدان منذ 2007 ، بغرض تجسيد الوضع المتقدم الذي يسعى إليه المغرب . وكانت هذه السنة قد شهدت بالفعل انعقاد مجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوربي في يوليوز ببروكسيل ، والذي أحدث خلاله الجانبان مجموعة عمل خاصة تروم تحديد ، في أفق2008 ، الأهداف الجديدة للشراكة ومراحل تطور العلاقات الثنائية.
وستجتمع هذه المجموعة الخاصة ،الفريدة من نوعها في المنطقة ، في الأيام القادمة ببروكسيل ، وسيكون الوفدان المغربي والاوربي ممثلين على أعلى مستوى . وستكون زيارة رئيس البرلمان الأوربي كذلك مناسبة لبحث القضايا الإقليمية ولاسيما المتعلقة منها بالوحدة الترابية للمملكة .
ويثمن العديد من النواب الاوربيين المنتمين لمختلف الأحزاب السياسية الأوربية الدينامية التي أحدثتها المبادرة المغربية للتفاوض من أجل منح حكم ذاتي للاقاليم الجنوبية ، التي يصفونها ب" الشجاعة" و"الواقعية". ويمثل هذا المقترح في نظرهم حلا ليس فقط بالنسبة لهذا المشكل ولكن بالنسبة للمنطقة بكاملها ، ومن شأنه فتح الطريق أمام إرساء تعاون مكثف مع المغرب العربي.
وكان آخر رد فعل في هذا الصدد ، ذاك الصادر عن النائبة الأوربية الألمانية إيريكا مان ، التي استفسرت اللجنة الأوربية عن التدابير التي تعتزم اتخاذها بغرض حمل الجزائر و"البوليساريو" على الانخراط بشكل جدي في الدينامية الحالية التي أحدثتها المبادرة المغربية .
كما احتج نواب أوربيون آخرون منخرطون في عملية الدفاع عن حقوق الانسان ، مرات عدة على الخروقات الصارخة لحقوق الانسان في مخيمات تندوف بالجزائر ، مطالبين الجهاز التنفيذي الأوربي بفتح تحقيق حول تحويل المساعدات الانسانية من قبل "البوليساريو".
ومن بين المواضيع التي سيتطرق لها أيضا السيد بوترينغ خلال مباحثاته مع المسؤولين والنواب المغاربة ، التعاون الاورو-متوسطي الذي يتميز هذه السنة باعتماد مشروع الاتحاد من أجل المتوسط المدعو إلى إعطاء دفعة جديدة لمسلسل برشلونة .
وسيعمل الاتحاد الجديد ، الذي سيتخذ مقرا له بالضفة الجنوبية للمتوسط ، على تشجيع التعاون الإقليمي من خلال تمويل مشاريع منصوص عليها في إطار التعاون الأورو-متوسطي. كما ستتناول مباحثات المسؤول الأوربي مع محاوريه المغاربة ، مسلسل السلام بالشرق الأوسط والحوار الثقافي ، فضلا عن موضوع الشراكة مع افريقيا. |
المغرب و أوروبا في اطار منظور الشراكة الأورومتوسطيةان الشراكة الأورومتوسطية عليها أن تمر بالضرورة عبر شراكة أورومغاربية لأنه هو السبيل لجعل منطقة شمال افريقيا و المغرب العربي عموما يحتلان مكانا مريحا بين الدول. كما أنه كفيل بحل المشاكل العالقة التي ظلت تنخر العلاقات بين الدول الخمسة.و الشراكة الأورومتوسطية تحتاج الى ارساء قواعد السلام بين دول البحر الأبيض المتوسط, انها مرتبطة أساسا بانهاء الصراع العربي الاسرائيلي. فلا يمكن تحقيقها بدون سلام في الشرق الأوسط.و من المعلوم أن ديناميكية هده الشراكة مند انطلاقتها تجاوز اطارها الأبعاد التجارية و الاقتصادية في أفق دعم شراكة سياسية.و من المعروف أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحفظ من هدا المشروع الدي يتطلب من الاتحاد الأوروبي لعب الدور الأساسي, لدا فانها تعارض أية مبادرة سياسية أوروبية في هدا المجال, خيث أنه تعتبر أن الحل مرتبط بها قبل ارتباطه بأية جهة دونها.و يراهن الاتحاد الأوروبي على انشاء سوق تبادل تجاري حر بين أعضائه و دول حوض البحر الأبيض المتوسط, علما أن معظم الدول العربية لازالت تقاطع اسرائيل اقتصاديا و مثل هده الشراكة لا يمكن اقامتها دون تطبيع العلاقات مع اسرائيل, و هدا من شأنه أن يفسر اجتهاد فرنسا في محاولة تسوية النزاع العربي الاسرائيلي في وقت عليها مراعاة موقف أمريكا في دلك. لدا لم تظل تحركات الاتحاد الأوروبي في هدا المجال متناغمة مع مصالح و نظرة الولايات المتحة الأمريكية في المنطقة. فالأوروبيين مقتنعين أكثر من أي وقت مضى أن أي تعاون أورومتوسطي لابد و أن يمر عبر تعاون دول المغرب العربي. لكن الدول المغاربية لازالت تتنافس في احتلال مكان الصدارة ما دام أي تعون مع أوروبا لن يكون مجديا الا في اطار تكتل جهوي لبلدان المغرب العربي الدي بواسطته ستتضاعف ايجابيات و فعالية و جدوى العلاقات الثنائية مهما تقدمت و اتسعت.و تزداد المنافسة بين الدول المغاربية في ظل استمرار سيادة معوقات التكتل الجهوي المغاربي. و بدلك تعمل كل دولة مغاربية على الاعلان عن رغبتها في دعم علاقتها مع الدول الأوروبية لتجاوز دائرة العلاقات الثنائي حيث تطمح في تعامل دي بعد استراتيجي.و هدا في وقت تبدو فيه علاقات الدول الأوروبية متقدمة أكثر مع تونس و الجزائر و المغرب يطمح حاليا في علاقة تضمن شراكة مبادرة و مبدعة و تضامن فاعل و فعال. و هي علاقة تقع في منزلة ما بين علاقة التعاون و علاقة الاندماج تفوق الأولى و لا ترقى الى الثانية