Warning: Parameter 3 to botGoogleAds() expected to be a reference, value given in /home/neprasma/public_html/libraries/joomla/event/dispatcher.php on line 136

استقـــلال المغرب

Samedi, 31 Mai 2008 18:41 Sujets divers - Arabe
Imprimer
" إننا مسرورون لإعلان نهاية نهاية الحجر وبزوغ عهد الحرية والاستقلال " بهذه العبارة التي شكلت إيذانا بانطلاق مرحلة جديدة في تاريخ المغرب الحديث أعلن جلالة المغفور له محمد الخامس في خطابه إلى الأمة يوم18 نونبر 1955 عن تخلص المغرب من ربقة الاستعمار بعد صراع مرير خاضه العرش والشعب بتلاحم بطولي ودخوله مرحلة جديدة شعارها البناء والتشييد.ويرى كثير من المؤرخين والمهتمين بتاريخ افريقيا على الخصوص , أن استقلال المغرب الذي نخلد هذه السنة ذكراه الخمسين يعتبر , بالإضافة إلى كونه أحد المنعطفات الحاسمة في تاريخ المملكة الحديث باعتبار أنه أرخ لنهاية نظام الاستعمار والحماية الفرنسية المفروضة على المملكة منذ سنة1912 وبداية استكمال الوحدة الترابية للمملكة وانطلاق مسيرة بناء الدولة القوية الحديثة , أحد المحطات الأساسية في انتشار المد التحرري في افريقيا.إن التاريخ سجل بمداد الفخر والإعتزاز التضحيات الجسام التي قدمها العرش بقيادة بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس بتلاحم مع الشعب حيث وقفا وقفة رجل واحد من أجل رفع التحدي في وجه الاستعمار الأجنبي والعمل من أجل الانعتاق والاستقلال.فرغم المخططات الجهنمية التي لم يتردد الاستعمار في تنفيذها من خلال الظهير البربري (ماي1930 ) بهدف تمزيق البلاد والتفريق بين أبناء الشعب الواحد انطلاقا من سياسة " فرق تسد", فإن الإقدام على نفي رمز التضحية جلالة المغفور له محمد الخامس والأسرة الملكية يوم20 غشت1953 إلى كورسيكا ثم إلى جزيرة مدغشقر اعتبره المراقبون السياسيون آنذاك " قمة يأس المستعمر في إمكانية تفكيك التلاحم " بين القيادة التي يجسدها أب الأمة محمد الخامس والقاعدة التي كانت تمثلها آنذاك الحركة الوطنية.وهكذا كانت " جريمة نفي رمز البلاد " بمثابة الشرارة التي أججت الكفاح البطولي للعرش والشعب من خلال الإيمان الراسخ بعدالة قضيته وتضحيته من أجل الاستقلال الذي جاء تتويجا لهذا التلاحم بين بطل التحرير وجميع مكونات الشعب بعزيمة صلبة جعلت الاستعمار يرضخ في نهاية المطاف ويعترف بالحقوق المشروعة للشعب المغربي وفي مقدمتها عودة محمد الخامس والأسرة الملكية من المنفى .ففي الوقت الذي كانت فيه العمليات الفدائية لأفراد المقاومة وجيش التحرير على أشدها والمعارك السياسية التي خاضتها الحركة الوطنية محليا وإقليميا ودوليا متواصلة من خلال تعبئة الشعب المغربي داخليا والتعريف بالقضية المغربية في المحافل الإقليمية والدولية, كان جلالة المغفور له محمد الخامس والأسرة الملكية يقدمون أروع مثال في التضحية والإخلاص لقضية الوطن والشعب برفض جلالته الاستسلام لمساومات المستعمر ودساسئه.وعلى غرار المغاربة الذين كانوا في المنطقة الخاضعة للاستعمار الفرنسي لم يتوان إخوانهم في شمال وجنوب المملكة الرازخين تحت نير الاستعمار الإسباني في تلبية نداء الوطن والتشبث برمز الوحدة جلالة المغفور له محمد الخامس , وفاء منهم لروابط البيعة التي جمعت أجدادهم بالعرش العلوي على مر العصوروانطلاقا من ذلك ,فلا غرو أن تكون التجربة المغربية في مقاومة الاستعمار قد شكلت نموذجا استلهمت منه العديد من حركات التحرير في البلدان المستعمرة آنذاك خاصة في افريقيا وآسيا في كفاحها من أجل التحرر والانعثاق.وبعد تحقق المطلب الشرعي في الاستقلال واصل المغرب بقيادة جلالة المغفور له محمد الخامس نضاله من أجل البناء والتشييد وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد انطلاقا من مقولة جلالته الشهيرة " لقد خرجنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" .وهكذا شرع جلالته في وضع اللبنات الأساسية لصرح النظام الدستوري للمغرب المستقل حيث قام بتشكيل المجلس الوطني الاستشاري وإصدار ظهير الحريات العامة .ولم يكن التاريخ رحيما بالملك الراحل المغفور له الحسن الثاني بحيث أن اعتلاءه العرش في وقت قصير بعد الاستقلال جعله مكلفا بمهمة " الجهاد الأكبر" المتمثل أساسا في مواصلة معركة استكمال الوحدة الترابية للمملكة وبناء مؤسسات الدولة الفتية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.وهكذا شكل حرص المغفور الحسن الثاني على وضع الأسس السياسية من خلال وضع دستور للبلاد سنة1962 قراءة سياسية حكيمة اعتبرت سبقا على مستوى العالم العربي والافريقي وجعلت المغرب يتمتع بنظام ملكي دستوري وتعددية سياسية نأت به عن الأنظمة الشمولية التي سادت جزءا كبيرا من الدول النامية آنذاك .وبعد عمله الدؤوب من أجل استكمال الوحدة الترابية للمملكة التي توجت في عهده باسترجاع سيدي افني سنة1969 والأقاليم الجنوبية في سادس نونبر1975 بفضل المسيرة الخضراء السلمية واسترجاع إقليم وادي الذهب سنة1979 واصل المغفور له الحسن الثاني عملية البناء السياسي التي كللت قبل وفاته بإرساء مبدأ التناوب الذي سجل سابقة في العالم العربي بتعيين أحد رموز المعارضة في منصب الوزير الأول .وإذا كانت المسيرة الخضراء قد دشنت لعهد جديد في الأقاليم الجنوبية للمملكة التي تعرف منذ ذلك الوقت نهضة كبرى وتنمية في جميع المجالات فإن المغفور له الحسن الثاني وضع ركائز مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بانتهاج سياسة انفتاح اقتصادي وتدعيم البنيات الاقتصادية خصوصا من خلال إشرافه الشخصي على سياسة السدود التي تظل مفخرة للمغرب وشاهد إثباث لدى الأجيال الحالية والمقبلة على بعد نظر وتبصر الملك الراحل .وتميزت هذه المسيرة أيضا بفتح أوراش كبرى خصوصا بناء الطرق السيارة والعمل على توفير السكن اللائق والتعليم والتشغيل وتحفيز الاستثمار وتقوية التماسك الاجتماعي.ولم تمنع هذه التحديات الداخلية الضخمة المغفور له الحسن الثاني من أن يبوىء المملكة مكانة مرموقة بين الأمم من خلال ما قام به شخصيا من مبادرات ومساعي دولية بافريقيا والشرق الأوسط على الخصوص حيث احتضن المغرب عدة مؤتمرات عربية وإسلامية شكلت منعطفات حاسمة في تاريخ هذه الأمة .وبعد مرور خمسين سنة على الاستقلال يعيش المغرب حاليا في عهد جلالة الملك محمد السادس على إيقاع مواصلة تلك الإنجازات التنموية التي تساهم في بناء الدولة الحق والقانون, دولة حديثة عصرية تدخل الألفية الجديدة مسلحة بآليات قانونية واقتصادية وسياسية تمكنها من مواجهة التحديات الداخلية والخارجية في خضم التحولات التي يشهدها العالم بفضل العولمة